الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
395
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قوله عليه السّلام : بأبي أنتم وأمّي ونفسي ، كيف أصف حسن ثنائكم ، وأحصي جميل بلائكم ، وبكم أخرجنا اللَّه من الذل ، وفرّج عنّا غمرات الكروب . أقول : الثناء هو المدح بتعداد الصفات المحمودة ، أي إظهارها مدحا بتعدادها . والتوصيف والوصف هو بيان أصل الصفة ومدحها من حيث هي هي ، فالوصف والثناء مدح إلا أنّ الأول مدح بلحاظ أصل الصفة الممدوحة ، والثاني مدح بلحاظ تعدادها وذكرها في مقام إظهار المدح ، والمراد منه هنا الأول ، فالمعنى حينئذ إني لا أقدر على بلوغ كنه صفة من صفاتكم ، ولا أتمكَّن من إحصاء ما أعطاكم اللَّه تعالى من الآلاء والنعم والمنح ، التي منح اللَّه تعالى بها إياكم . وقوله : " حسن ثنائكم ، " أي كيف أصف ثناءكم الحسن ، فهو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف ، ويمكن أن يراد من ثنائكم ثناءهم عليهم السّلام للَّه تعالى وتمجيدهم لهم ، أي كيف أقدر على أن أصف ثناءكم له تعالى وتمجيدكم إياه ، وذلك لأنكم في منتهى المعرفة به تعالى دون غيركم ، فلا يمكن لأحد الثناء عليه تعالى كما هو ممكن لكم . ويمكن أن يراد من حسن ثنائكم حسن ثناء اللَّه تعالى إياهم على أن يكون المصدر أي الثناء مضافا إلى المفعول ، أي لا أقدر حسن ثناء اللَّه تعالى إياكم . وقد تقدم عن البحار عن احتجاج الطبرسي ، سأل يحيى بن أكثم أبا الحسن العالم عليه السّلام عن قوله تعالى : سبعة أبحر ما نفدت كلمات اللَّه 31 : 27 ( 1 ) ما هي ؟ فقال عليه السّلام : " عين كبريت وعين اليمن وعين البرهوت وعين الطبريّة وحمّة ماسيدا وحمة إفريقية وعين بلعوران ، ونحن الكلمات التي لا تدرك فضائلنا ولا تستقصى " . وقوله عليه السّلام : " وبكم ، " أي بسببكم وبسبب وجودكم وإمامتكم وخلافتكم أخرجنا اللَّه من الذل ، أي ذلّ الكفر والجهل إلى عزّ الإسلام والإيمان والعلم ، أو أخرجنا من ذلّ العذاب الدنيوي والأخروي وفرّج أي رفع عنّا غمرات الكروب
--> ( 1 ) لقمان : 27 . .